.

عرض مقابلة :بعد 62 عامًا.. شهود النكبة ينكؤون جراحها

  الصفحة الرئيسية » ركن المقابلات

بعد 62 عامًا.. شهود النكبة ينكؤون جراحها

بعد 62 عامًا.. شهود النكبة ينكؤون جراحها


 


غزة / الضفة الغربية - المركز الفلسطيني للإعلام


اتبعت عصابات الإجرام الصهيونية في عمليات التهجير التي مارستها ضد المواطنين الفلسطينيين إبان النكبة عام 48م؛ عشرات الأساليب الإجرامية التي منها التطهير العرقي والإبادة الجماعية؛ حيث اعترف بذلك الضابط "فان فاسن هوفي" المراقب في هيئة الأمم المتحدة، في شهادة له حول أحد الأحداث الشاهدة على مخطط التطهير العرقي في معرض وصفه ما حصل من مجزرة رهيبة لقرية الدوايمة؛ فقال: "إن الدخان كان يتصاعد من منازل عدة، وخرجت من بعضها رائحة غريبة، وكأن بداخلها عظامًا تحترق"، وعندما كان يسير بين البيوت المحروقة، وتلك التي لا تزال تحترق سمع اليهود يتحدثون عن تفجير منزل عربي من منازل القرية المنكوبة، وعند سؤاله لهم عن السبب أجابوه: "المنزل يضم حشرات طفيلية وسامة، ولذلك سنقوم بنسفه".


جثث متراكمة


ويقول الحاج محمد اغنيم (78 عامًا) لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام"، في وصفه إحدى المجازر التي ارتكبها اليهود: "دماء العرب صارت تجري مثل النهر، وجثثهم أكوام أكوام.. اليهود كانوا يجمعون الشهداء ويضعونهم بعضهم فوق البعض، ومن كثرة الشهداء لم يميزوا الصغير من الكبير، وقتلوا من رأوه أمامهم من رجل وامرأة وطفل".


ويردف الحاج غنيم: "لقد قتلوا الكثير من أبناء البلدة وأبناء البلدات المجاورة أمام عيوننا.. أخذونا إلى مقبرة القرية، ثم وضعونا في صفوف، ثم جاء القائد اليهودي وقال لجنوده: خذوا عشرة، ثم اختاروا عشرة آخرين، ثم عادوا مرة ثالثة؛ حيث قاموا بدفن القتلى، ثم قتلوهم وتكرر الأمر، ولن أنسى أبدًا وجوه هؤلاء الجنود".


شهداء فلسطينيون وقتلى يهود


أما المختار يونس كُلاَّب من قرية بشيت، فيقول في شهادته التي وثقها مركز التاريخ الشفوي بالجامعة الإسلامية بغزة، والتي حصل "المركز الفلسطيني للإعلام" على نسخة منها: "قريتنا قرية ساحلية قضاء الرملة؛ يحدها من الشمال قرية يبنا، ومن الشرق قرية قطرة، ومن الجنوب قرية المسمية، ولها سور، ومن الغرب قرية سكرير، وكان يبلغ عدد سكانها حوالي 2000 مواطن، ومن أشهر عائلات القرية عائلات كُلاَّب، والحاج، وأبو هلال، إلى جانب عائلات صغيرة عديدة؛ حيث اعتمد اقتصاد القرية على زراعة الذرة والشعير والسمسم وأشجار الزيتون والكروم".


وأضاف: "لقد هاجم اليهود القرية ولكنهم لم يتمكنوا من إخراج الناس من الكروم التي استطاعوا دخولها، وكان هذا في شهر أيار (مايو)؛ حيث استشهد فيها عدد من أهل القرية وقتل آخرون من اليهود، ولم يستطيعوا إخراج الجثث، واستعانوا بالإنجليز؛ حيث إن الانتداب البريطاني كان لا يزال في فلسطين، ولم يستطيعوا إخراجهم إلا بواسطة المختار في سيارة الإنجليز وسلموهم لليهود، ومات من شبابنا 16 من خيرة الشباب، ومن بين من استشهد في المعركة الأولى محمد خالد كُلاَّب، وجابر النجار، وعبد الله عواد كُلاَّب، ومحمود حسين كُلاَّب، ومحمد المصري".


الإنجليز متآمرون


وأردف: "وبعد مدة كثف اليهود من محاولات السيطرة على القرية على الرغم من أنه لم يخرج من القرية أحد، وفي الفترة الأخيرة ألقى الاحتلال على القرية قنابل "هاون" و"مورتر"، وهي من الإنجليز، وبقي المقاتلون من منتصف الليل حتى اليوم الثاني عصرًا إلى أن انتهت الذخيرة وبلغونا وخرجنا إلى يبنا ونسفوا ما استطاعوا وأحرقوا دونمات الأراضي والبيوت".


وأكد الحاج كُلاَّب أن الاحتلال مثَّل بجثث شهداء القرية، وقال: "أما عن المعركة الثانية فسقط بها الكثير من الشهداء؛ منهم إسماعيل كُلاَّب، وعلي شاهين، ومحمد نمر حمدان، وعبد القادر أبو عبد، وأخوه ذُبح من قبلهم، وعلي أبو هلال، والحاج يوسف حماد، ثم مثلوا بجثث من قتلوهم".


تهجير إلى الجنوب


وأشار إلى أنه "عندما هاجر أهل بشيت خرج معهم -نتيجة الذعر الشديد- العديد من المواطنين"، وقال: "فذهبوا إلى يبنا ومكثوا فترة؛ حيث جند اليهود قوات كبيرة وهجموا على أسدود ودخلوا بين الناس، وكان القصد ليس قتل الناس، بل القضاء على الجيش المصري الذي وصل قبل مدة بسيطة وخرج الناس بوصوله، إلا أن الجيش المصري دافع دفاع الأبطال وضربوه بجميع أنواع الأسلحة، وفشلت خطة اليهود، وسمحوا للمناضلين بالخروج من بين الكروم ومزارع العنب، ولكن الناس خافوا من الموقف فخرجوا إلى المجدل وإلى غزة وإلى خان يونس، وعندما خرجنا إلى المجدل كانت الطائرات تهاجم المواقع بقصد تهجير الناس إلى الجنوب، وخرجنا من المجدل إلى غزة، وحضَّرنا المعركة البحرية، وأرسل اليهود التوربيدات ونسفوا الباخرة المقاتلة المصرية "فوزية" التي قسمت نصفين، وذهبنا إلى خان يونس وما زال اليهود يتابعون الضرب في خان يونس".


ويوثق الحاج كًُلاَّب بالقول: "كنا لا نملك غطاءً لنا، إلى جانب هيئة "الكويكرز" (جمعية الأصدقاء البريطانية)؛ حيث وزعوا خيمًا في معسكرات، وكل قرية تسكن خيمة واحدة ويوزعون عليهم الطحين والبطاطين والأرز والزيت، ولكنها كانت ليست للعيش، بل مجرد إغاثة سريعة ليحافظوا على حياتهم، ثم جاءت هيئة الأمم".


وتابع: "في بداية الهجرة لم يكن لنا أي عمل نعمله، ولكن هيئة الأمم عملت على توزيع المواد التموينية بانتظام، وأوجدوا مرافق صحية، واستأجروا منازل في خان يونس لبناء المستوصفات للعلاج، أما عن مدارس الأطفال فكانت عبارة عن خيم كبيرة يجلس الأطفال فيها على الأرض والأساتذة على كرسي وطاولة ويعلمونهم".


قتل بالرشاشات


وحول أحداث قرية بلد الشيخ قضاء حيفا، يقول أحد شهود العيان، وهو أحمد محمد سباعنة كما في توثيق جرح النكبة: "دخلوا البلد من جميع الجهات، وكانوا يدخلون المنزل ويذبحون الناس بالرشاشات، واستمروا حوالي ساعتين وهم يذبحون الناس"، ويضيف قائلاً: "مررت على امرأة وهي ترضع طفلها؛ يدها تمسك بالسرير وثديها في فم الطفل، فقلت: يا بنت.. يا بنت، فلم ترد، فقمت بسحب طفلها من ثديها، فإذا هي ميتة من جرَّاء القصف وبقي الطفل على قيد الحياة".


وفي مشهد فظيع تصف شاهدة العيان الحاجة عيدة محمد صالح بعضًا مما حصل في قريتها سمسم، وتقول: "الشهيدة رسمية الحمدني مسكها اليهود وهي عند كيس التبن وذبحوها بالخوصة مثلما تذبح الشاه بالضبط من عند رقبتها، والشهيد عيسى أبو ناصر الشليح مسكوه وأخذوه وربطوه وجابوا بلطة وقطعوه".


باع الرجال ذهب نسائهم واشتروا أسلحة


بينما تشير الحاجة شاهرة ذياب أحمد رمضان -حسب توثيق جرح النكبة- إلى حال المقاومة قائلة: "جاء اليهود إلى أرضنا، وكنت أحصد مع أبي فحذرنا اليهود ألا نأتي للأرض، ولم نهرب وحملنا السلاح؛ حيث باع الرجال ذهب نسائهم واشترى كل واحد منهم سلاحًا ليحارب به اليهود".


أما الشاهد شفيق علي حسن غراب فقال: "كنت أنا شاويشًا، فجمعنا المال من كل من استطاع الدفع، واشترينا 300 قطعة سلاح، قسمنا المقاومين نصفين: 150 مقاومًا في الجنوب و150 في الشمال"، ويضيف: "هجم اليهود فهبَّ المناضلون، وحملوا السلاح وأخذوا في مقاومة العدو، وكان اليهود معهم مصفحات، والمناضلون كانوا بصدورهم، كان منهم من يختبئ وراء شجرة أو حجر".


ويردف الحاج حسين مطلق مقبل عايد قائلاً: "لما انسحب الإنجليز سلَّموا مراكزهم لعصابات (الهاغاناه)".


حق العودة محفور في الذاكرة


وتواصل سلطات الاحتلال الصهيوني على خطى العصابات الأم: "الهاغاناه" و"الأراجون"، مسيرتها الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني الصابر في الوطن والشتات، ولعل الاحتلال يعتقد من وراء ذلك صحة العبارة التي يرددها قادتهم حينما قالوا: "الكبار يموتون والصغار ينسون"، لكن الواقع الفلسطيني يؤكد أن حق العودة محفور في الذاكرة ومنقوش على قلوب المهجرين.

 « رجوع   الزوار: 1523

تاريخ الاضافة: 14-05-2010

.

التعليقات : 0 تعليق

« إضافة مشاركة »

اسمك
ايميلك
تعليقك
8 + 6 = أدخل الناتج

.

جديد قسم ركن المقابلات

عازف وممثل، فمن يكون؟

بطل الفتنس الفلسطيني أحمد دحابرة: أطمح تمثيل السويد في البطولات العالمية

وسط ركامٍ قاتل في عين الحلوة.. "بائع كعكٍ" في صوته سلام!

في صيدا.. "علي عيسى" يقاوم بفنّه لأجل فلسطين وكرامة اللاجئ

معرض "أزقّة" الفوتوغرافي في مخيمات اللجوء الفلسطينية

القائمة الرئيسية

التاريخ - الساعة

Analog flash clock widget

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني   
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الاشتراك

عدد الزوار

انت الزائر :147441
[يتصفح الموقع حالياً [ 74
تفاصيل المتواجدون

فلسطيننا

رام الله

حطين

مدينة القدس ... مدينة السلام

فلسطين الوطن

تصميم حسام جمعة - 70789647 | سكربت المكتبة الإسلامية 5.2

 

جميع الحقوق محفوظة لرابطة المعلمين الفلسطينيين في لبنان ©2013