« إنصاف أبو جراد.. فلسطينية تتحدى الظروف بمهنة النجارة »






نتيجة بحث الصور عن المرأة الفلسطينية

في مشهدٍ لا يبدو مألوفا في المجتمع الغزي المحافظ، تقف إنصاف خلف ماكينة قص الأخشاب، لتنفيذ الأعمال التي رسمتها، ومن ثم تستخدم الآلات الحادة لتثبيتها، دون أن تسبب الأذى لنفسها، لتنتج ألعابا خشبية صديقة للبيئة.

إنصاف أبو جراد (39 عاما) لاجئة فلسطينية كانت تعيش في مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين (جنوبي سوريا)، قدمت إلى قطاع غزة عقب احتدام الأزمة السورية عام 2011، لتعيش مع أسرتها في بيت جدها شمال القطاع.

بصمة مميزة

لم تجد إنصاف فرصة عمل بعد وصولها قطاع غزة؛ فأوضاعهم المعيشية يرثى لها، فقررت أن تتحدى الظروف، وتعمل في مهنة يغلب عليها الطابع الذكوري في مجتمع محافظ يرفض عمل النساء في مهن الرجال، فاستطاعت أن تكون لها بصمة مميزة في مهنة النجارة، وتوجهت نحو صناعة ألعاب خشبية للأطفال لتأمين مصدر دخل لها ولأسرتها.

تقول إنصاف في حديثها للجزيرة نت "مع بداية الأزمة في سوريا قررنا أن نغادرها حفاظا على أرواحنا، وكان المكان الوحيد الذي يوجد به أقارب لنا هو قطاع غزة، ظننا أن تكون الأوضاع أفضل من سوريا، ولكنها لا تختلف كثيرا".

وتضيف "سكنت أنا ووالدتي وإخوتي في بيت جدي شمال غزة، ولم يكن لدينا مصدر دخل، ولم يستطع إخواني الحصول على فرصة عمل نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتردية في القطاع، وفي يوم من الأيام أخبرني أخي أن جمعية زينة التعاونية توفر فرصة تدريب للفتيات في مهنة النجارة لتكون مصدر دخل لهن".

إتقان مهنة النجارة

وتواصل حديثها "في البداية رفضت الفكرة، واعتبرتها تحديا كبيرا، لأن مهنة النجارة خاصة بالرجال، ولا أعرف عنها شيئا؛ لكنني بعد ذلك قررت خوض التجربة، وبدأت بالتدريب داخل المنجرة التابعة للجمعية، وأتقنت الرسم، وقص الأخشاب، واستخدام الأدوات الحادة، حتى أتقنت تلك المهنة تماما، فقررت أن أصنع شيئا مميزا، وبدأت صناعة ألعاب خشبية صديقة للبيئة".

وكونها فتاة تعمل في مهنة تعد حكرا على الرجال في مجتمع محافظ، كان من الطبيعي أن تتعرض لانتقادات من المجتمع، حدثتنا عنها قائلة "لم تنل فكرة عملي في هذه المهنة إعجاب كثيرين بذريعة أن استخدام الأدوات الحادة وماكينة النجارة لا تصلح للمرأة، وأنها لا تتحمل الضغط مثل الرجل، وأن تلك المهنة تطلب التواجد خارج المنزل وقتا طويلا، إلا أنني تمكنت من تحدي تلك النظرة ومواصلة عملي".

تحدي الصعوبات

وفضلا عن الانتقادات التي تعرضت لها، واجهت إنصاف صعوبات أخرى في عملها، ومنها الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي في غزة، الذي من شأنه تعطيل عملها، ويجعلها تتأخر في إنجاز الأعمال في الوقت المحدد.

وتبين إنصاف أنه لا فرق بين النساء والرجال في سوق العمل، ويجب أن تعمل الفتاة في أي مهنة تحبها، وأن تكون لها شخصية مستقلة، وهي الوحيدة التي لها حرية اختيار المهنة التي تريدها، وتحديد إن كانت مناسبة لها أو لا.

تغادر إنصاف منزلها منذ الساعة الثامنة صباحا، متوجهة إلى عملها الذي تقضي فيه ما يزيد على ثماني ساعات، لتبدأ رسم الأشكال التي تريد إنتاجها، ومن ثم جمع الأخشاب وقصها بشكل وحجم مناسبين، وأخيرا تستخدم الألوان لإخراجها بصور جميلة، لتصبح ألعابا للأطفال.

وتطمح إنصاف إلى أن تصبح لها منجرة خاصة، وتتطور فكرتها، وتصنع أشياءً أخرى باستخدام الأخشاب، ومن خلال إعادة تدوير النفايات الخشبية، واستخدامها في أفكار تخدم المجتمع.  

المصدر: الجزيرة 


» تاريخ النشر: 20-01-2020
» تاريخ الحفظ:
» رابطة المعلمين الفلسطينيين في لبنان
.:: http://palteachers.com/ ::.