« شابّة فلسطينية ترسم لوحاتها على وجهها »







تجاوز شغف الشابّة الفلسطينية رزان حَمّاد حدود حبها للألوان والفنون التشكيلية، إذ بدأت بتجربة أصناف من دهان الحوائط، وألوان زيتية، خصوصاً باللوحات والجدران، والأخشاب، على وجهها.

لجأت إلى صنف من الدهان البخاخ، ومزجته بألوان أخرى، وزينته بألوان البودرة البراقة، ورسمت على وجهها. كانت شرارة انطلاقتها الأولى، رغم الألم والأذى الذي لحق بها.

رزان (19 عاماً) من حيّ تل الهوا جنوب مدينة غزة، تدرس تخصص الوسائط المتعددة في الكلية الجامعية للعلوم المهنية والتطبيقية، مهووسة بمزج الألوان الغريبة، وتبدو كأنها تقلد التجميل السينمائي، ولكن بأدوات وأساليب مختلفة.

الحكاية معها بدأت منذ طفولتها، حين كانت تشاكس والدتها، ومُعلمتها بالفصل، برسم رسوم متعددة على يدها، مقلدة وشماً أو نقش حناء، أو أشكالاً هندسية أو رسوم زخارف.

حاولت تطويع حبها للرسم في بداية الطريق، بالمشاركة في مسابقة دولية شاركت فيها مجموعة من مدارس قطاع غزة، عقب انتهاء الحرب الإسرائيلية الأولى على قطاع غزة عام 2008/ 2009.

وقتها عبّرت عن ذاتها من خلال رسم طفل نائم فوق ركام بيته، ويحلم بمجموعة من أبطال الأفلام الكرتونية التي يحبّ، ففازت بالمركز الأول على مستوى المدرسة، وفازت المدرسة بالمركز الثالث على مستوى المدارس المُشاركة. 

تلك التجربة الناجحة، لم تكن لافتة للطفلة - آنذاك - إذ عاودت ممارسة هوايتها الخاصة بالرسم على يدها، فرسمت بعض الزخارف والرموز، واتجهت لرسم الكواكب والنجوم والفضاء.

"مكنتش عارفة إنها بتحرق الوجه"، قالت رزان بعفوية حين وصفت أول تجربة لها في الرسم على الوجه باستخدام الدهان البخاخ، إلا أنها ترى في التجربة إثارة، فتحت لها الباب أمام التدرج في مختلف أنواع الألوان، وصولاً إلى الألوان المُناسبة للبشرة، وغير الضارّة.

وكررت تجربتها برسوم أخرى، كان منها رسم نصف وجهها بالدوائر الملونة، والكواكب، وأخرى بالألوان الزيتية السوداء الداكنة، عبرت فيه عن وجه مرعب، كأطراف يقطينة مُسننة. كذلك رسمت دب الباندا باللونين الأبيض والأسود، مستخدمة ألوان الأكريليك، وبودرة الأطفال.

وتقول رزان بأن حالتها النفسية، هي المتحكم الأول والأخير بتفاصيل الرسمة، والألوان المُستخدمة، وطريقة الرسم، إذ إنها تستخدمه وسيلة للتفريغ النفسي، مضيفة: "في نهاية الرسم أشعر براحة نفسية كبيرة، وأتمنى لو خرجت ذات يوم من بيتي والرسم لا يزال على وجهي".

وتوضح أن الأضرار والألم التي لحقت بها من جراء استخدام أنواع ضارّة من الألوان التي كانت تستخدمها، دفعتها إلى إيجاد بدائل للرسم، كأنواع معينة من الألوان، وأدوات التجميل الطبّية غير الضارّة، إلا أنها تلجأ أحياناً لاستخدام تلك الألوان الضارّة، في حال احتاجت اللوحة على وجهها إلى ذلك.

المصدر: العربي الجديد 


» تاريخ النشر: 09-04-2019
» تاريخ الحفظ:
» رابطة المعلمين الفلسطينيين في لبنان
.:: http://palteachers.com/ ::.