التمر هندي شراب رمضان في صبرا


يدور محمد في شوارع منطقة صبرا في بيروت، لبيع التمر الهندي. في هذه المنطقة الشعبيّة، خليط من جنسيات مختلفة تجمعها المعاناة. هنا يتعايش الفلسطيني والسوري واللبناني والبنغلادشي وأبناء جنسيات الأخرى، مع الفقر.

محمد علي العمري (47 عاماً) من سورية وتحديداً من منطقة حلب، لكنه يعيش في منطقة حرش بيروت منذ 12 عاماً. يقول إنه قصد لبنان "لتحسين أوضاعي المادية والمعيشية. لكنني لم أستطع بسبب الغلاء وبدلات الإيجار المرتفعة جداً". بالرغم من ذلك، قرّر البقاء في لبنان. هو كان قد استقرّ فيه لفترة من الزمن، بالإضافة إلى أن الحرب مستعرّة في سورية.

يشير العمري اليوم إلى أن شهر رمضان يُعدّ عادة "شهراً للفرح. لكن أهل صبرا يشعرون بأنه حمل ثقيل عليهم، وذلك بسبب ضيق الحال الذي يعانون منه. بالكاد يستطيع الناس تدبير أمورهم المادية".

في الأيام العادية، يدور في شوارع المنطقة ليبيع شرابه للمارة. وهؤلاء يتهافتون عليه حين يرونه، إذ يروي الشراب عطشهم في أيام الصيف الحارة. وفي شهر رمضان، يبتاع الناس شرابه الذي يعدّ مكوّناً أساسياً على مائدة الإفطار، وذلك لسعره الرخيص وفوائده العديدة ومنها التخفيف من ألم الرجلين، بحسب ما يلفت العمري. وهذا الشراب لا يستهلك في وجبة الإفطار فحسب، بل يرافق الصائمين في ليالي رمضان التي تحلّ حارة هذا العام. كذلك، قد يُضاف إلى بعض المأكولات كالمحاشي وغيرها.

ويشرح العمري كيفية تحضيره. يقول: "في البداية نغسل التمر وننقعه في الماء لمدّة يوم كامل قبل عصره، ومن ثم نقوم بعصره. بعدها نصفّيه في مصفاة لنعيد العمليّة بواسطة الشاش الخاص هذه المرة. وفي النهاية، نضيف إليه السكر".

ويخبر العمري أنه "بعد وضع الشراب في مستوعب خاص، أجول في الشوارع لبيعه. كذلك أدور على المحلات وعربات الباعة. الجميع يستحسن سعره، ويتهافتون على شرائه. سعر الكوب الصغير 500 ليرة لبنانية (0.33 دولار أميركي)، أما الكبير فألف ليرة (0.66 دولار)". هذا في الأيام العادية. أما في شهر رمضان، فيقول: "أخرج من البيت بعد الظهر، وأتخذ لنفسي مكاناً لي على الأرض وأبيع التمر الهندي بعد توضيبه في أوعية بلاستيكية".

في جرّته التي ترافقه دائماً، يحمل العمري التمر الهندي. ويخبر أن "هذه الجرة هي من التراث السوري القديم. وأنا ما زلت أحافظ على هذا التراث، وأرتدي أيضاً الزي السوري القديم الذي كانوا يرتدونه عندما كانوا يبيعون التمر في سورية".

المصدر: العربي الجديد
تاريخ الاضافة: 27-06-2015
طباعة