.

عرض مقابلة :لقاء مع الشاعر الفلسطيني عثمان حسين

  الصفحة الرئيسية » ركن المقابلات

لقاء مع الشاعر الفلسطيني عثمان حسين

http://www.elaph.com/elaphweb/Resources/images/Interview/2007/3/thumbnails/T_6ee0009f-e153-488c-823c-bd8cf81b1135.jpg

 أجرى اللقاء: وحيد تاجا
يقول الشاعر عثمان حسين: كان الأعشى أول من وقف في طريقي، ومن خلاله تعرفت إلى المعلقات الجاهلية، أما أمل دنقل فقد أعاد صياغة مفهومي للشعر، حيث وضعني على حافة الهاوية، وتركني إلى مصيري. وعن ربطه بين الجمالي في الشعر والأدب والقضية الفلسطينية يقول في حوار مع "مؤسسة فلسطين للثقافة": أن الشاعر يكون أكثر التزاما بعدالة قضيته حين يقدم نصا شعريا جميلا وخالدا بعيدا عن التيمة التي يناقشها هذا النص. لافتا أنه في عقود سابقة كان الموضوع الفلسطيني صارخا في الشعر الفلسطيني، أما اليوم فقد اختلفت المعايير وتطورت المفاهيم لصالح الجمالي الذي يشير بوضوح إلى عدالة القضية الفلسطينية.

ويذكر أن عثمان حسين شاعر وإعلامي فلسطيني يقيم في رفح بقطاع غزة, عمل في عدة صحف عربية خليجية، قبل أن يستقر نهائيا في غزة، أسس مجلة عشتار الأدبية، إلا أن المجلة توقفت لأسباب عديدة منها شح الإمكانيات وعدم دعمها رسميا, وهي المجلة التي يقول عنها الشاعر باسم النبريص "خلخلت ولو بمقدار قانون السائد الشعري, وغيرت الذائقة الشعرية التقليدية, وراهنت على الإبداع الحقيقي, وتبنت الأصوات الشعرية الشابة وخصوصا شعراء قصيدة النثر".

ويشغل حاليا منصب مدير دائرة الثقافة في مركز التخطيط الفلسطيني.

صدر له ست مجموعات شعرية: "رفح أبجدية مسافة وذاكرة" بالاشتراك مع خالد جمعة، "البحار يعتذر عن الغرق"، "من سيقطع رأس البحر"، "له أنت"، "الأشياء المتروكة إلى الزرقة"، "كأني أدحرج المجرات".

ولديه عدد من المخطوطات الشعرية التي لم تصدر بعد. وكانت حكايات غزة قد نشرت للشاعر جزءاً من الديوان قبل ذلك.

* هل يمكن إعطاؤنا لمحة عن البدايات والمؤثرات التي لعبت دورا في توجهك الشعري، ومن هم الشعراء الذين كانوا مصدر إلهامك؟

** كانت البدايات ساذجة ومحكومة بأوزان الخليل لا تخرج عنها، ولا ترى فى غيرها مجالا لكتابة الشعر، وكأي مراهق مسكون بتصورات وأحلام أكبر بكثير من قدراته، جاءت الكتابات لتعبر عن طبيعة تلك المرحلة، وعن أزماتها التي كنت أراها نهاية العالم. كان الأعشى أول من وقف في طريقي، ومن خلاله تعرفت إلى المعلقات الجاهلية، وبدخول عالمي المتنبي وأحمد شوقي أيقنت أن الشعر توقف هنا, ورأيت أن الخروج على العمود الشعري إساءة إلى الشعر. هؤلاء الشعراء شكلوا عالمي فى تلك السنوات البعيدة.

أما الشاعر أمل دنقل فقد فتح لي أفاقا لم تخطر لي من قبل، لقد أعاد صياغة مفهومي للشعر. حيث وضعني على حافة الهاوية، وتركني إلى مصيري.

* اعتبر العديد من النقاد أن تفردك الشعري أحد أهم الاستثناءات في المشهد الشعري الفلسطيني وأهم صوت شعري في قطاع غزة، ما قولك؟
** أتفق وأختلف مع هؤلاء النقاد، فأنا استثناء في المشهد الشعري الفلسطيني، لكني لست أحد أهم الاستثناءات، وصوت شعري مهم في قطاع غزة وعموم فلسطين، وأيضا لست الأهم.

* ربطك بين الجمالي في الشعر والأدب والقضية الفلسطينية ورفضك تفضيل أو تغليب أحدهما على الآخر يدفعني لسؤال حول مفهومك للالتزام؟
** من المعلوم أن القضية الفلسطينية من أعدل القضايا على وجه الأرض، والعدل قيمة أساسية من قيم علم الجمال، فكيف لي كشاعر أو كأديب ينتمي إلى هذه القضية العادلة ولا أمتلك مقومات الجمالي في ما أكتب؟ ولكي أبدو مخلصا لمفهومي للالتزام لا بد لي من مراعاة شرط الجمالي في نتاجي الأدبي الذي هو تعبير عن عدالة ما أنتمي إليه وأعتقد أن الشاعر يكون أكثر التزاما بعدالة قضيته حين يقدم نصا شعريا جميلا وخالدا بعيدا عن التيمة التي يناقشها هذا النص.
* تخالف الكثير جدا من الآراء في قولك بأن شاعر "الشعر الحر" أو "قصيدة النثر" ليس بحاجة لمعرفة الأوزان الشعرية (العروض) التي تلزم شاعر العمودي أو التفعيلة، فهما – حسبما ترى- شكلين شعريين لهما خصوصيتهما التي لا علاقة لهما بالوزن والقافية إلا عفوا، هل يمكن إيضاح هذه المسألة الخلافية؟
** علم العروض مكون أساسي في المنظومة المعرفية للشاعر العربي حتى هذه اللحظة، لقد انحسر حضوره المادي وبقي كمكون ثقافي. الشاعر الذي يكتب قصيدة النثر لا يعتمد على أوزان الخليل لحظة بناء النص أو خلقه، وليس بحاجة إلى معرفة دقيقة تتكئ على الحرفية العالية والغوص في متاهات هذا العلم الذي يختصر عبقرية الخليل بن أحمد الفراهيدي. وبصرف النظر عن الخلاف حول المصطلح "قصيدة النثر" فإنها لا تقترب من أوزان الخليل المتعارف عليها ولا حتى المهملة منها.

* لماذا لم يحسم موضوع الحداثة في الشعر أو في الأدب بشكل عام بين مثقفينا حتى الآن؟
** الرواية والقصة جنسان أفرزتهما الحداثة، أما الشعر فإن جذوره تضرب عميقا في وجدان الإنسان العربي، والخروج على قيمه عمل غير مقبول، ومع ذلك فإن المشهد الشعري الفلسطيني منحاز إلى الحداثة أكثر من انحيازه إلى مرحلة ما قبل الحداثة في
المشهد الشعري الفلسطيني الراهن ينتمي إلى الحداثة كخيار وحيد ولا يملك بديلا عنه. وفي اعتقادي أن معركة الحداثة في الأدب حسمت بالإيجاب عكْس ما حدث في مختلف مناحي الحياة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

* يرى أحد النقاد أن الإنجاز الأهم للشعر الفلسطيني الحداثي تمثل في خروجه من السياسي / الأيدلوجي إلى فضاء الإنساني... ما قولك؟
** لا أحد يستطيع الخروج من جلده. الفلسطيني بكل مكوناته، بمزاجه الوجداني، هو إفراز لوقائع تاريخية قاسية وما زال الفلسطيني يعيش تجليات هذه الوقائع، وحين يكتب الشاعر ويحلق في الفضاء الإنساني ينطلق من مكوناته أولا وأخيرا.
* بالتالي وفي ظل البحث عن ذاتية الشاعر وعدم المباشرة هل تظن أن الشاعر الفلسطيني ستكون له نفس الشهرة وسيكون لشعره نفس الصدى والانتشار؟
** أظن ذلك، والظن الذي يرتقي إلى مستوى اليقين يرى أن الشعر الفلسطيني هو الأكثر شهرة وانتشارا وأنا أتحدث عن الراهن وليس عن المستقبل، الشاعر الذي يبحث في ذاته وعنها، لا ينهل من فراغ، هو يعمق روايته الصادقة.
* لعل أول ما يستوقف القارئ لقصائدك هو الأسماء التي توحي بذلك الشعور بالمرارة والسأم والضجر والمحنة لماذا؟ وهل أنت متشائم الى هذا الحد وهل صحيح أن الملل هو كتاب “ غزة المقدس " كما يقول الشاعر محمود ماضي..؟
**تعبير جميل، الملل هو كتاب غزة المقدس، والسأم والضجر وغيرهما من المفردات التي تعبر عن أحوال الواقع .
المجتمع ألغزي في حالة انتظار دائمة، انتظار ما لا يأتي، الواقع الأمني، الاقتصادي وانعكاسهما على الواقع الاجتماعي يدفع الناس إلى هكذا حالات ، أما على صعيد التشاؤم فلا أرى أنني كذلك ودعني استعير تعبيرك السابق، فالتفاؤل هو كتابي المقدس، أنا أتفاءل إلى حد اليقين أحيانا .
*ـ أيضا استوقفني ذلك التناقض والتنافر في أسماء قصائدك، فكل اسم يحمل ضده "الدخول أولا وربما أيضا إلى خيلي" ، "يكسراني بأنوثة"،"مخبئي الواضح" ،"ظلمة سنوات الضوء"؟
** الواقع العربي متخم بالتناقضات، قلت أن كتابتي هي انعكاس لتكويني. في مطلع الثمانينيات دخلت الى سوق الكاظمية في بغداد فنبهني صديقي العراقي الكردي صلاح زنكنة إلى أن اسمي حسين وليس عثمان عندما يسألني أي شخص عن اسمي، لحظتها انتبهت الى أي حد تسكنني الثنائية، فكتبت نصا قصيرا عن هذه الواقعة بعنوان: ضدان

نستريح كي نهرب من جديد. لا مفر إذن. الطريق الوحيدة
                                                         لم تزل وحيدة
وكي نستريح معا:
ثرثر كثيرا، اسكب جرارك حين اعبر عاجزا، نادني بأسمائي
وكي أستريح:
سنسطو سويا علي
سأمنحني لقبا مؤسسا على القسوة
= عثمان حسين

*ـ : في مجموعتك "الأشياء متروكة الى الزرقة" تحاول جاهدا رصد التفاصيل الصغيرة للحياة في ظل الاجتياح الإسرائيلي لمدينة رفح، وتقول عن ذلك أنها رصد تفاصيل لم تتمكن منها عدسة الكاميرا, تفاصيل مرصودة بلغة المصاب والمطعون في وجوده. هل يمكن إيضاح ذلك؟
**: " الأشياء متروكة الى الزرقة" مجموعة أدعية كتبت في العام 2003 أثناء الاجتياحات الإسرائيلية المتكررة للشريط الحدودي في مدينة رفح , والشريط الحدودي بطول 10 كم مكتظ بالسكان والأهالي العزل, حيث المخيمات التي تحاذي هذا الشريط . كتبت قصائد هذه المجموعة وبيوتنا محاصرة بالدبابات على مدار أسابيع طويلة، والجرافات الإسرائيلية تقتلع كل شيء يصادفها، كانت تنشب معارك صغيرة هنا او هناك بين جيش الاحتلال وأفراد المقاومة وكانت خسائرنا لا تحصى, في تلك الأيام كنت أتسلل وارصد وأتابع وأعود لأكتب

 *ـ تميل إلى استخدام ما يعرف بـ (قصيدة الومضة). لماذا وكيف ترى قدرتها التأثيرية في وجدان المتلقى وخلقها أثرا تردديا كبيرا في داخل المنظومة الحدسية للقارئ..؟
** معظم الشعراء الذين ينتمون الى قصيدة النثر كتبوا قصيدة الومضة, وهي شكل شعري جميل ومؤثر ويضيء كيان القارئ أو المتلقي، ولدى القارئ الجيد والمسكون بالشعر حساسية عالية تصل به الى النرفانا أثناء تلقيه نصوصا على شاكلة قصيدة الومضة .

*ـ : استغرب احد الشعراء الفلسطينيين سؤالي له عن وجود خصوصية في الشعر الفلسطيني وعن المعايير التي تجعل من قصيدة ما قصيدة فلسطينية.  ما رأيك أنت بهذا الامر ، بعد كل ما كتبت عن الشعر الفلسطيني , واذا كان هناك خصوصية فما هي و بالتالي ما هي المعايير؟؟
** ربما تكون الكتابة الجديدة قد تخلصت من هذه التصنيفات التي تنتمي الى النقد اكثر من انتمائها الى الشعر, وبالتالي تنهض العديد من الاسئلة النائمة: هل الشعر الفلسطيني فلسطيني لان موضوعه فلسطين ام لان شعراءه فلسطينيون؟ وهل الشعر الذي يكتبه غير الفلسطيني عن فلسطين ينتمي الى المشهد الشعري الفلسطيني؟ وبالتالي، كيف يمكن تصنيف ما يكتبه الشعراء الفلسطينيون من قصائد لا تنتمي الى فلسطين من حيث الموضوع؟
ومع كل هذه الأسئلة وغيرها , فان حديثي عن الشعر الفلسطيني يأتي من باب المقاربة النقدية والتي هي أقرب الى التوصيف منها الى النقد.

والسؤال الذي ينتصب عاليا: هل القضية الفلسطينية فلسطينية ام عربية إسلامية؟
وهل هي كونية بالنسبة لنا كفلسطينيين فقط ؟

*ـ  كيف ترى الفارق بين شعر الداخل الفلسطيني وشعر الشتات . وبالتالي هل ترى ان الشعر الفلسطيني بشكل عام خلق معادلا فنيا للقضية الفلسطينية ؟
** كما أرى فارقا في اللون والشكل بين حبة وأختها في لوحة فسيفسائية، المشهد الشعري الفلسطيني لوحه فسيفسائية جميلة وملفتة , ومثار اهتمام   الثقافات الأخرى. في عقود سابقة كان الموضوع الفلسطيني صارخا في الشعر الفلسطيني، أما اليوم فقد اختلفت المعايير وتطورت المفاهيم لصالح الجمالي الذي يشير بوضوح الى عدالة القضية الفلسطينية.

 « رجوع   الزوار: 1701

تاريخ الاضافة: 05-10-2012

.

التعليقات : 1 تعليق

« إضافة مشاركة »

اسمك
ايميلك
تعليقك
6 + 5 = أدخل الناتج

.

جديد قسم ركن المقابلات

قصص وحكايا من الشتات واللجوء الفلسطيني

إنصاف أبو جراد.. فلسطينية تتحدى الظروف بمهنة النجارة

فنان فلسطيني يعزف في أوركسترا موسكو

أمينة كنعان... ما زالت تحنّ إلى الوطن في فلسطين لم نكن فقراء.. لكننا أجبرنا على التخلّي عن الحياة الجميلة ولجأنا إلى لبنان

رقية طه... أمي أنجبت تحت شجر الزيتون

القائمة الرئيسية

التاريخ - الساعة

Analog flash clock widget

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني   
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الاشتراك

عدد الزوار

انت الزائر :196667
[يتصفح الموقع حالياً [ 49
تفاصيل المتواجدون

فلسطيننا

رام الله

حطين

مدينة القدس ... مدينة السلام

فلسطين الوطن

تصميم حسام جمعة - 70789647 | سكربت المكتبة الإسلامية 5.2

 

جميع الحقوق محفوظة لرابطة المعلمين الفلسطينيين في لبنان ©2013