.

عرض المقال :نيران "إسرائيل": نفرح أم نحزن؟

  الصفحة الرئيسية » ركـن المقالات

نيران "إسرائيل": نفرح أم نحزن؟

سعد محيو
انطباعات عديدة، ومتضاربة، أثارها في الذهن الحريق الهائل في جبل الكرمل بفلسطين المحتلة:
هل يجب أن نفرح لرؤية العدو يتخبط في أتون النيران الجهنمية، التي عجزت أقوى دولة عسكرية وتكنولوجية وعلمية في الشرق الأوسط عن مواجهتها، أم نحزن لآلام أشجار الصنوبر التي تضرب جدورها عميقاً في التاريخ الكنعاني والعربي ولأنين التراب الفلسطيني المقدس؟
هل نسعد لمعاينة صرخات الاستغاثة وطلب المساعدات الدولية التي أطلقتها الحناجر الصهيونية المتطرفة، أم نغتمّ لمشاهدة هذه الاندفاعة العالمية الجارفة لمد يد العون إلى هذه الدولة التي لم تفعل شيئاً طيلة السنوات الستين الماضية سوى الهزؤ بكل القرارات الدولية وضرب عرض الحائط بها؟
ثم: ماذا نقول عن "التمييز العنصري الناري" الصارخ الذي حدث الأسبوع الماضي في المشرق، حين لم تتحرّك دولة واحدة لمساعدة لبنان على إطفاء أكثر من 120 حريقاً التهمت الأخضر واليابس من أقصى شمال لبنان إلى أطراف جنوبه، فيما كانت كل الدول من أربع رياح الأرض (أوروبا، روسيا، أذربيجان، اليونان، قبرص، إيطاليا، روسيا، فرنسا، تركيا، وبالطبع الولايات المتحدة) تهب هبة رجل واحد لإنقاذ "الدولة اليهودية"؟
المفارقات تكاد لا تنتهي. والاستنتاجات كذلك: نحن نعيش فعلاً عصر السيطرة اليهودية على العالم. وإذا ما أطلقنا على ذلك اسم "العولمة اليهودية" فلن نخطئ كثيراً. إذ كل من يريد من "الغوييم" (الأمم غير اليهودية) الانضمام إلى الاقتصاد العالمي وأسواقه ومؤسساته، ثمة معبر إجباري هو تقديم ولاء الطاعة للرساميل اليهودية وللدولة "الإسرائيلية". وكل من يسعى إلى إسماع صوته، ولو همساً، في واشنطن عاصمة العولمة، عليه أولاً أن يمر ب"مطهر" اللوبيات اليهودية الأمريكية التي تحرّك الكونغرس كما يحرّك طفل في سنته الأولى لعبته الأولى. أما من يفكّر، مجرد تفكير، في أن يكون لاعباً في رقصة صناعة الإعلام والكتب والأفلام وبقية أدوات الفكر والثقافة (ما عدا التسلية والترفيه الرخيصة)، فسيجد كل الأبواب موصدة في وجهه في نيويورك عاصمة الإعلام العالمي ما لم يمر إنتاجه أولاً على الرقابة اليهودية و"الإسرائيلية".
كل هذه القواعد يعرفها عن ظهر قلب أي دولة أو فرد أو مجموعة في العالم تحاول الانضمام إلى جنّة العولمة: من روسيا اليلتسينية ثم البوتينية التي اكتشفت سريعاً أن الطريق إلى قلب واشنطن يمر في عقل تل أبيب، إلى دول أوروبا الشرقية والصين وبقية السرب الآسيوي، مروراً بكل من يفكّر في جائزة نوبل للسلام أو الآداب، أو بالتطبيق العادل لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، أو تنفيذ توصيات هيئات حقوق الإنسان.
لكن، حتى هنا، المفارقات لا تنتهي. ففي حين كانت كل دول العالم تندفع بكل طائراتها وناقلاتها إلى الأرض الفلسطينية المحتلة، كانت أصوات وزراء "إسرائيليين" كوزير البنية التحتية أوزي لاندو والوزير من دون وزارة بيني بيغن ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، تصب أنواع اللعنات كافة على "الغوييم" الذين وطأوا بأقدامهم غير الطاهرة أرض الميعاد، وخرقوا سيادة الدولة "الإسرائيلية"، وتدخلوا في الشؤون الداخلية اليهودية.
وهذا ما دفع كتّاب صحيفة "هآرتس" إلى القول إن "الإسرائيلي" أثبت للعالم أنه "طفل مُدلل فاسد". وهذا بالطبع توصيف صحيح، لكنه ناقص، إذ نسي هؤلاء الكتاب أن يضيفوا أن هذا الطفل، يُدمّر ويُفسد أيضاً لعبته المفضلة: شعوب العالم والعدالة الدولية.
 « رجوع   الزوار: 1142

تاريخ الاضافة: 11-12-2010

.

التعليقات : 0 تعليق

« إضافة مشاركة »

اسمك
ايميلك
تعليقك
8 + 4 = أدخل الناتج

.

جديد قسم ركـن المقالات

"فلسطينيّو لبنان" بين المنفى ومنفى المنفى!

رسالة إلى عقلاء لبنان.. الفلسطيني ليس عدوا لكم

من عظام الحيوانات..شاب فلسطيني يُحيي رياضة الرماية

ترحيب فلسطيني بقرار وزير التعليم اللبناني بشأن الطلاب

"الاونروا" امام استحقاق تجديد ولايتها في الامم المتحدة.. وهواجس العجز المالي

القائمة الرئيسية

التاريخ - الساعة

Analog flash clock widget

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني   
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الاشتراك

عدد الزوار

انت الزائر :185963
[يتصفح الموقع حالياً [ 45
تفاصيل المتواجدون

فلسطيننا

رام الله

حطين

مدينة القدس ... مدينة السلام

فلسطين الوطن

تصميم حسام جمعة - 70789647 | سكربت المكتبة الإسلامية 5.2

 

جميع الحقوق محفوظة لرابطة المعلمين الفلسطينيين في لبنان ©2013